ابن أبي الحديد
57
شرح نهج البلاغة
قوله عليه السلام ( وفى وردها لصدرها ) ، أي تجمع في أيام التمكن من الحركة لأيام العجز عنها ، وذلك لان النمل يظهر صيفا ويخفى في شده الشتاء لعجزه عن ملاقاة البرد . قوله عليه السلام ( رزقها وفقها ( 1 ) ) أي بقدر كفايتها ، ويروى ( مكفول برزقها مرزوقة بوفقها ) . والمنان ; من أسماء الله تعالى العائد إلى صفاته الفعلية ، أي هو كثير المن والانعام على عباده . والديان المجازي للعباد على أفعالهم ، قال تعالى ( انا لمدينون ) ( 2 ) أي مجزيون والحجر الجامس الجامد والشراسيف أطراف الأضلاع المشرفة على البطن . * * * [ فصل في ذكر أحوال الذرة وعجائب النملة ] واعلم أن شيخنا أبا عثمان قد أورد في كتاب " الحيوان " في باب النملة والذرة - وهي الصغيرة جدا من النمل - كلاما يصلح أن يكون كلام أمير المؤمنين عليه السلام أصله ولكن أبا عثمان قد فرع عليه . قال الذرة تدخر في الصيف للشتاء ، وتتقدم في حال المهلة ، ولا تضيع أوقات امكان الحزم ، ثم يبلغ من تفقدها وصحة تمييزها ( 3 ) ، والنظر في عواقب أمورها ( 4 ) ; انها تخاف على الحبوب التي ادخرتها للشتاء [ في الصيف ] ( 5 ) ، أن تعفن وتسوس في
--> ( 1 ) كذا في ا ، ب ، وما ورد في أصل النهج يوافق ما ورد في الرواية التالية . ( 2 ) سورة الصافات 53 . ( 3 ) الحيوان : ( وحسن خبرها ) . ( 4 ) الحيوان : ( أمرها ) . ( 5 ) من الحيوان .